السيد علي الفاني الأصفهاني
411
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
يستلزم اجتماع طلبين إلزاميّين بالنسبة إلى الصّرف الموجود في ضمن المقيد إذ المطلق بدلىّ هو السّعى القابل للانطباق علي كل فرد فيتحقق بوجود فرد واحد وهو محال لاستلزامه اجتماع المثلين وهذا بخلاف المستحبات إذ لا إلزام فيها بل قوامها بالرّخصة في التّرك فلا تنافى بينهما فيمكن الحمل على مراتب الفضل ، وقد قرّر ذلك صاحب الكفاية ( قده ) من باب تفاوت الأفراد بحسب مراتب المحبوبيّة أو من باب التسامح في أدلة السنن وقرّره بعض المحققين ( قده ) في تعليقة الكفاية بأنّ تعدّد مراتب الملاك ممكن في المستحبات دون الواجبات بمعنى أنّه لا محذور في المستحبّ الملاكى بأن يكون كل واحد من المطلق والمقيّد مستحبّا بالاستقلال ويكون استحباب المطلق في طول المقيّد لانّ قوام المستحب بالاذن في التّرك فلا موجب لحمل المطلق على المقيّد في المستحبات بل نأخذ بظاهر الدّليلين في تعدّد المطلوب وهذا بخلاف الواجبات لانّ الواجب الملاكى غير معقول بأن يكون المطلق في طول المقيّد موضوعا للالزام إذ مع وجود الإلزام للمقيّد الّذى هو المرتبة العليا من الطبيعة لا يمكن الإلزام نحو المطلق الّذى هو المرتبة الدنيا منها ، لانّ مرجع الإلزام نحو المطلق المجرّد عن القيد إلى عدم إلزام نحو المشتمل على القيد فمع فرض وجود الإلزام نحوه لا معنى للالزام نحو المطلق ، فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد في الواجبات دون المستحبات ، وجملة القول أنّه لا موجب لرفع اليد عن ظهور الأمر بالمقيّد في الوجوب العيني التعيينى فلا بد من جعله للارشاد إلى تقييد المطلق . ولكن لا يصلح شيء مما ذكر دليلا على الحمل إذ عمدته لزوم اجتماع مثلين في محلّ واحد لأجل تعلّق بعثين بواسطة المطلق والمقيّد بالصّرف الموجود في ضمن المقيّد وهذا لا محذور فيه لانّ استحالة اجتماع المثلين إنّما هو في الخارجيات ، أمّا الاعتباريّات كالبعث والزّجر وسائر الأحكام الشرعيّة وغيرها من الأمور الاعتباريّة فاجتماع جملة منها في محلّ واحد غير مستحيل لانّها بيد المعتبر ، نعم لا بد من مصحّح للاعتبار حفظا لاتّساق الاعتبارات ويكفى مصحّحا لاعتبار بعثين في الصّرف في المقام ما أشرنا إليه سابقا من أنّ الغرض المتعلق بالقيد لا يمكن استيفاؤه بالاستقلال إذ لا يمكن ايجاده مستقلّا في الخارج بل لا بدّ من ايجاده في ضمن المقيّد أي الصّرف ،